الآخوند الخراساني
56
كفاية الأصول
والمغايرة من وجه آخر ، كما يكون بين المشتقات والذوات ، ولا يعتبر معه ( 1 ) ملاحظة التركيب بين المتغايرين ، واعتبار كون مجموعهما - بما هو كذلك - واحدا ، بل يكون لحاظ ذلك مخلا ، لاستلزامه المغايرة بالجزئية والكلية . ومن الواضح أن ملاك الحمل لحاظ نحو اتحاد بين الموضوع والمحمول ، مع وضوح عدم لحاظ ذلك في التحديدات وسائر القضايا في طرف الموضوعات ، بل لا يلحظ في طرفها إلا نفس معانيها ، كما هو الحال في طرف المحمولات ، ولا يكون حملها عليها إلا بملاحظة ما هما عليه من نحو من الاتحاد ، مع ما هما عليه من المغايرة ولو بنحو من الاعتبار . فانقدح بذلك فساد ما جعله في الفصول تحقيقا للمقام . وفي كلامه موارد للنظر ، تظهر بالتأمل وإمعان النظر . الرابع : لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه مفهوما ، وإن اتحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات - مثل : العالم ، والقادر ، والرحيم ، والكريم ، إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال - عليه تعالى ، على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته ، يكون على الحقيقة ، فإن المبدأ فيها وإن كان عين ذاته تعالى خارجا ، إلا أنه غير ذاته تعالى مفهوما . ومنه قد انقدح ما في الفصول ، من الالتزام بالنقل ( 2 ) أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى ، بناء على الحق من العينية ، لعدم المغايرة المعتبرة بالاتفاق ( 3 ) ، وذلك لما عرفت من كفاية المغايرة مفهوما ، ولا اتفاق على اعتبار غيرها ، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره ، كمالا يخفى ، وقد عرفت ثبوت المغايرة كذلك بين الذات ومبادئ الصفات .
--> ( 1 ) إشارة إلى ما افاده صاحب الفصول ، الفصول ، 62 التنبيه الثاني . ( 2 ) الفصول / 62 ، التنبيه الثالث من تنبيهات المشتق . ( 3 ) وهو الاتفاق الذي ادعاه صاحب الفصول ( قدس سره ) الفصول / 62 .